سليمان بن موسى الكلاعي
197
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
عصمنا الله وإياكم باليقين ، وأثابنا أحسن ثواب المجاهدين ، والسلام عليكم . وكتب معه إلى أبى عبيدة : أما بعد ، فإني أسأل الله تعالى لنا ولك الأمن يوم الخوف والعصمة في دار الدنيا من كل سوء ، وقد أتاني كتاب خليفة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، يأمرني بالمسير إلى الشام ، وبالقيام على جندها ، والتوالى لأمرها ، والله ما طلبت ذلك قط ، ولا أردته ، إذ وليته ، فأنت على حالتك التي كنت لا نعصيك ولا نخالفك ولا نقطع أمرا دونك ، فإنك سيد المسلمين ، لا ننكر فضلك ، ولا نستغني عن رأيك ، تمم الله ما بنا وبك من إحسان ، ورحمنا وإياك من صلى النار ، والسلام عليك ورحمة الله . قال : فلما قدم علينا عمرو بن الطفيل « 1 » ، قرأ كتاب خالد على الناس وهم بالجابية ، ودفع إلى أبى عبيدة كتابه ، فقرأه ، فقال : بارك الله لخليفة رسول الله فيما رأى وحيى الله خالدا . قال : وشق على المسلمين أن ولى خالد على أبى عبيدة ، ولم أره على أحد أشد منه على بنى سعيد بن العاص ، وإنما كانوا متطوعين حبسوا أنفسهم في سبيل الله حتى يظهر الله الإسلام . فأما أبو عبيدة فإنا لم نتبين في وجهه ولا في شئ من منطقة الكراهة لأمر خالد . وعن سهل بن سعد أن أبا بكر كتب إلى أبى عبيدة ، رضي الله عنهما : أما بعد ، فإني قد وليت خالدا قتال العدو بالشام فلا تخالفه واسمع له وأطع أمره ، فإني لم أبعثه عليك أن لا تكون عندي خيرا منه ، ولكني ظننت أن له فطنة في الحرب ليست لك ، أراد الله بنا وبك خيرا ، والسلام . ثم إن خالدا خرج من عين التمر حتى أغار على بنى تغلب والنمر بالبسر فقتلهم ، وهزمهم ، وأصاب من أموالهم طرفا . قال : وإن رجلا منهم ليشرب من شراب له في جفنة ، وهو يقول : ألا عللانى قبل جيش أبى بكر * لعل منايانا قريب وما ندري فما هو إلا أن فرغ من قوله ، حتى شد عليه رجل من المسلمين فضرب عنقه ، فإذا رأسه في الجفنة .
--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 1951 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 5894 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 3967 ) .